حزب التغيير والنهضة السوري
PRESS RELEASE
2017-06-26 01:49:05

أمتنا 00 بين فريضة التعايش والوحدة وجريمة الصدام والفتنة

((إذا كانت هناك حرب يتمنى الإنسان أن تكون, فهي الحرب العراقية الإيرانية, و إذا كانت هناك حرب يتمنى الإنسان ألا ينتصر فيها أحد فهي الحرب العراقية الإيرانية))!!

ليس كلامي ولا موروثات فكرية أخذتها عن جدي ،حيث لا يمكن لعاقلٍ يحترم إنسانيته ويؤمن بالله بحالٍ أن يتمنى القتل والحرب والتشريد في أي بقعة من العالم ولأي شعب من الشعوب..
يتمنى الحرب العراقية الإيرانية أن تقع، ويتوسل للعناية الميكافيللية ألا تنتهي هذه الحرب حتى يظلوا يقتتلوا فيفني كلاهما الآخر، إنه الرئيس الأمريكي نيكسون في كتابه ((نصر بل حرب)) . وعندما يتكلم عن حرب عراقية إيرانية فهو يتكلم عن حرب عربية فارسية أو حربٍ سنية شيعية فالنتيجة واحدةٌ من حيث النفعية. 

لكن هل هذا رأيٌ فردي من شخص لا يهمه سوى السيطرة على موارد العالم والتحكم بمصائره؟ أم أنّه رأي يمثل عموم الشريحة السياسية في أمريكا وحلفائها من أوروبا؟! 
للإجابة عن هذا التساؤل نقرأ غيضاً من فيض التقارير الاستخباراتية في مراكز البحث الأمريكية، فخلال الأعوام الأخيرة..جل هذه التقارير والأبحاث تفيد بأن النفوذ الأمريكي بدأ ينحسر في "الشرق الأوسط" بعد غرقهم في المستنقع العراقي وتتالي تلقي الضربات في أفغانستان وفشل الحصار على سورية وإيران ،وإن وضع "اسرائيل" سيكون مهدداً مستقبلاً إن استمر حزب الله في النمو ... وتطرح هذه المراكز الحل ،والحل ببساطة تفتيت المنطقة وزرع الخلافات الطائفية والمذهبية فيها وإدخالها في نفق الحروب الأهلية...وبالتالي تستمر هيمنتهم وتكون الولايات المتحدة كالحكم بيننا لا المحتل لنا.
إنها سياسة المحتل منذ الأزل تتواصل عبر تصريحات نيكسون وجرائم بوش وعنصرية "إسرائيل" وتوصيات مراكز البحث الأمريكية والصهيونية. 

لكن سواد فئات هذه الأمة برهنت وعيها ودللت على نضجها بعدم انجرارها خلف الفتن والدسائس الصهيونية، فهاهي في تموز 2006 تخرج بالملايين من الرباط إلى القاهرة ،ومن شوارع غزة إلى دمشق حتى أنقرة،لتعلن وقوفها وتأييدها المطلق للمقاومة اللبنانية الذي لم يبقَ زجاج سيارة أو شرفة منزل إلا وعليها أعلام المقاومة وصور قيادتها.
ماذا حدث بعد تموز 2006؟ 

اشتدت المعركة المذهبية وطلّت برؤوسها الفتنوية على الفضائيات وشبكات الانترنت وباتت الهرطقات التحريضية أمراً مألوفاً صباح مساء.. يتبادلون الأدوار بينهم ويتنافسون عليها في مؤامرة واضحة الأغراض ،مكشوفة الدوافع.. فإذا تيقنّا بأنها مؤامرة صهيوأمريكية وبأنهم المستفيد الأول والأخير منها، فمن هي إذاً أداة التنفيذ لهذه المؤامرة؟ 

إن طوائف ومكونات الأمة تعايشت منذ مئات السنين لكن خلافاتها تضمحل وتنزوي في مكانها الطبيعي عندما تكون في عصر القوة والنهضة ،وأما في عصور الاستبداد والتبعية والضعف تطفو هذه الخلافيات على السطح وتتضخم كالورم الخبيث فتعصف بمبادئ التعايش والتعدد عصفا. فمشكلات الأمة اليوم كثيرة ولكن في طليعتها الاستبداد بالحكم، والاستبداد بالرأي اللذين أنتجا أداة التنفيذ لهذه الفتنة العمياء! 

إنه الإسلام المقطب الوجه, العبوس القمطرير, الذي لا يعرف غير العنف في الدعوة, والخشونة في المجادلة, والغلظة في التعامل, والفظاظة في الأسلوب.
إنه الإسلام كالصخر, لا يعرف تعدد الآراء, و لايعترف بتنوع الاجتهادات, ولا يقر إلا الرأي الواحد, والوجه الواحد, ولايسمع للرأي الآخر, ولا للوجهة الأخرى, ولا يرى أحدهم أن رأيه صواب يحتمل الخطأ, وأن رأي غيره خطأ يحتمل الصواب. 

إنه الإسلام الذي لايعرف التسامح مع المخالفين في الدين, ولا يقبل الحوار مع المغايرين في الفكر, ولا يأذن بوجود المعارضين في السياسة.
إنه الإسلام الذي ينظر بريبة إلى المرأة, فهو يدعو إلى حبسها في البيت, وحرمانها من العمل, ومن المشاركة في الدعوة والحياة الاجتماعية.
إنه الإسلام الذي لا يعنيه العدالة في توزيع الثروة, ولا إقرار الحرية للشعوب, ولا مساءلة اللصوص الكبار عما اقترفوه, لكن يشغل الناس بالجدال في فرعيات فقهية, وجزئيات خلافية, في العبادات والمعاملات, لا يمكن أن ينتهي فيها الخلاف. 

إنه الإسلام الذي يتوسع في ((منطقة التحريم)) حتى يكاد يجعل الحياة مجموعة من المحرمات, فأقرب كلمة إلى ألسنة دعاته, وأقلام كتابه:كلمة ((حرام)). 

ومما يساعد على انتشار هذا الفكر المتطرف المعوج غياب بديل يتمتع بما لدى الأول من قوة إعلامية وسطوة مادية ومظلة سياسية!!.. ينتشل شبابنا من براثن السقوط في وحل التطرف وقيد الجهل.
فكر الوسطية والاعتدال الذي يمثل جوهر هذا الدين الحنيف الذي جعل عبادة الله و إعمار الأرض ونشر التسامح والمحبة بين الشعوب منتهى غايته. 

إنه الإسلام الذي يوازن بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر ويؤمن بوجود الأمة وخلودها وفريضة وحدتها وبالأخوة بين أبنائها على اختلاف مدارسهم ومذاهبهم و يدعو لتجنب التفسيق والتكفير ما وجد إلى التجنب سبيل. فهو يؤمن بالتعددية الدينية والمذهبية والعرقية واللغوية والثقافية والسياسية ،وضرورة التعايش بين الحضارات و التلاقح بين الثقافات. 

لكنه فكر لا يروق للحركة الصهيونية والإمبريالية العالمية، فهو لا يدعو إلى فتنة وإنما وحدة ولا يقول بالحرب وإنما يسعى للسلم ولا يسكت عن جرائم القتل والسلب في فلسطين والعراق وغيرها–كما تفعل الفئة الأولى- وإنما يدعو لدعم نضال هذه الشعوب حتى تحرير أرضها. 

و لا شك أن النزاع المذهبي يشكل وصفة تدميرية لأي مجتمع من المجتمعات، لكن الموقف يغدو أكثر سوءا عندما يكون هذا المجتمع معرضاً لغزو خارجي يحرص على بث الفرقة وتطبيق سياسة "فرّق تسد".
وربما يقول قائل: ( وهل ايران ليست خطرا مطلقا وليس لها أي أطماع أو مصالح في البلاد العربية)؟ 

أقول مشكلة كبيرة عندما نختصر الألوان كلها بلونين فقط "أبيض-أسود" ، إننا عندما ندعو لتقارب مذاهب وطوائف الأمة أو تحسين و تمتين العلاقات بين الدول العربية و إيران فإن هذا لا يعني بالمطلق أن نتنازل عن ثوابت أو نذعن لضغوط. وإنما ننشدها علاقة بناءة وتضافر للجهود في ما يجمعنا من قضايا استراتيجية نحن و إيران. 

فبدلاً من التهويل من خطر إيران وقوة وتقدم إيران لنذهب ونجتهد لتصبح دولنا قوة علمية وصناعية وروحية توازي القوة الإيرانية فيصبح تعاملنا معها الند للند وفق الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة..لكن العويل والتهويل عملة المفلسين وحجة الجاهلين وثقافة المتطرفين.. الذين قالوها صراحةً وبكل وضوح إنه لايمكن بعد اليوم تعايش مكونات الأمة الواحدة في وطن واحد!!
فلما الترويج لهذه الفتنة ؟و ما المؤمل منها؟ 

لننظر للعراق في السنوات الأخيرة فهو أنموذج لما يمكن أن تؤول إليه هذه الفتن ....دمٌ وإرهاق ودمار، قتلٌ للعلماء وسطوة للدخلاء ، تشرد ملايين وانفصال أقاليم ، نهبٌ للثروات وتخلف سنوات!!
والمفارقة ترافق بث هذه الدعوات والأفكار -باستحالة التعايش بين مكونات الأمة الواحدة- بالهرولة خلف أمريكا والدعوة للتعايش والحوار والشراكة معها!!
و نستشهد بكلامٍ لوزير أحد "دول الاعتدال" يقول:
((ولن يستعصي على العقلاء والحكماء والراشدين من رجال السياسة والفكر والثقافة من الطرفين أن تعوزهم الوسيلة لإعادة الثقة وإزالة الشك ليظل التعاون ويتواصل الحوار وتبادل المنافع وتحقيق المصالح بين الغرب والعالم الإسلامي قائما ومستمرا من اجل خير الإنسانية ...وسيظل الأمل يحدونا في أن يستمع الأصدقاء الأمريكان إلى ما حدثناهم به وتحدثنا به عنهم....مهما كان التباين والاختلاف في الأفكار والقيم والمنطلقات طالما أن الهدف كان وسيظل التكاتف والتعاون من اجل نشر السلام والأمن))!! ..
وهنا نوجه السؤال للسيد الوزير:أليست إيران جزءا من العالم الإسلامي الذي تدعو وتنظر لتعايشه مع أمريكا؟ ثم أليس من بديهيات العقل وثوابت النقل أن نسعى للتقارب والتعايش فيما بين مكونات أمتنا ودول جوارنا قبل الهرولة خلف الحوار مع الغرب وطلب موالاته؟!

إن كنا حقاً نريد مصلحة دولنا وشعوبنا ،فإنه لمن الحنكة السياسية أن نعمل على تقوية نقاط التقائنا وأواصر علاقاتنا العربية العربية من جهة ،ومع دول جوارنا وفي مقدمتها إيران وتركيا من جهة أخرى ..وتشجيع مواقفهم المؤيدة والداعمة لكثيرٍ من قضايانا المصيرية وفي مقدمتها فلسطين، شرط أن تكون هذه العلاقة نابعةٌ من ذواتنا قائمةٌ بقرارنا دون أن تنتظر بعض الدول إذناً أميريكياً أو تصريحاً صهيونياً! إذاك بإمكاننا أن نطرح حتى القضايا الخلافية مع جيراننا بهدوء وثقة بعيداً عن التدخلات والإملاءات، وإن نضج العلاقات السورية التركية الإيرانية يمثل منارة للتقارب والتعايش والوحدة المنشودة.
و أختم أخيراً وليس آخراً بقول الرئيس هوغو تشافيز:"إن الوحدة باتت الهدف الأسمى لشعوب العالم باعتبارها السبيل الوحيد لنيل الحرية والتخلص من الهيمنة الأميركية". 

رسلان نعساني 



sdpsyria

http://www.crparty.orgar/news/print_news/160