حزب التغيير والنهضة السوري
PRESS RELEASE
2018-06-23 22:17:17

   رزق الله ع العربيات

أربعه بخمسين وثلاثه بميه ..... نقي بربع

ما هي دعايات انتخابيه وليست بمهرجانات خطابية ولم تكن يوماً شعارات حزبية وما هي هتافات بأمجاد هذا المسؤول أو ذاك 

إنها صرخات لدفع الفقر بعيداً عن عالم الجريمة 

صرخات لكسب العيش خلف تلك البسطات

خلف تلك المربعات التي تقودها الشائبات العاجزة عن مجارات المتطلبات

خلف تلك البطالة التي تقيدها القوانين , فكم كانت تضحكني تلك المطاردات بين عناصر البلدية وأصحاب البسطات وكأني أشاهد حلقة مباشرة من مسلسل الكرتون " توم وجيري " الذي ما يلبث أن يحبس أنفاسي حزناً عندما يتحول إلى فلم أكشن من العيار الثقيل وبحنكة إخراجية تفوق عظماء هوليود وبواقعية تمثيلية تفوق أصحاب الأوسكارات ينقض رامبو وجماعته على ذلك البائس وينهالون علية ضرباً وشتماً ونعتاً بأنه مجرم مخرب وهادم لسيادة القانون وذلك البائس لا يحرك ساكناً وإن فعل ودافع عن نفسه يكون قد مانع المتسلطين الجاهلين المتسلحين بالقانون فيحاكم ويسجن , أما إذا رماه حظه الجيد مع المتسلطين الفاسدين فذلك أرحم وأشد وطأه حيث أنه سيكتفي بدفع مبلغ يومي ويبقى خلف رزقه الذي أفزعته الرشوة دون الحاجة للتمرينات الماراتونيه واختبارات التحمل .

وبالنظر إلى ذاك المشهد المضحك المبكي ولتحرير القارئ من جدلية التأويل بين عمومية السلوك وأحادية الاتهام تبرز نقاط أربع لتوضح ملامح تلك الصورة الواقعية

1-      إن تلك البسطات ومن الزاوية السياحية تمثل أحد المظاهر التي تفقأ العيون ببشاعتها فما هي إلا أورام خبيثة تلطخ الرداء السياحي للبلد وما يعني السياحة هو إجراء عمليات تجميلية لتلك الأورام لإخفاء عيوبها و إظهار مفاتنها دون النظر للأسباب التي جعلتها تتكاثر بالبطالة تارة وبالفساد طوراً .

2-      من وجهه نظر الحكومة تمثل البسطات جزء من مشكلة أكبر ( اقتصاد الظل ) يجب قوننتها لأنها مجموعه من الأنشطة التي تتم خارج دائرة التشريعات التي تضعها الدولة حيث يتهرب هذا الاقتصاد من جميع الاستحقاقات المترتبة علية تجاه الدولة ( ضرائب) علماً أن هذا الاقتصاد يشكل 60 % من حجم الاقتصاد الحقيقي وبالتالي نصل إلى حقيقة أن قوننة هذا القطاع  ضرورة وذلك من أجل ردف خزينة الحكومة بأموال إضافية وذلك على حد تعبير مدير مؤسسة التأمينات الاجتماعية ( إن بقاء هذا الاقتصاد في الظل يفوت على خزينة الدولة الكثير ) !!!

3-      لا يسمن ولا يغني من جوع هكذا يرى أصحاب تلك المهنة مصدر دخلهم لكنهم يشكرون الله على سلاحهم الصدأ هذا في معركة البقاء ,  في معركة الوجود , في معركة التوازنات الشرعية بين الحلال والحرام , في معركة التصدي للجريمة بصرخات تمرد تنطقها الحاجة " هل نسرق لنعيش " ؟؟؟

4-      من وجهه نظر العامة من الناس والتي تنقسم إلى قسمين :

أقلية مخملية والتي تتحكم فيها عقدها وأمراضها ترى بأن تلك الأعمال فوضى و تخلف وضوضاء وتلعن مناخها بذريعة أنه يحضن جراثيم المجتمع وينميها .

وأكثرية معدومة ترى فيها ما يكيفها حاجة التسول من المتاجر التي تريد الربح الكثير لتغطي مصروفاتها من فواتير وضرائب ورشاوي في كثير من الأحيان  .

 

أجل .......... إنه لأمر عظيم أن تعمل لتدفع البؤس عن الناس ولكن إذا فشلت في التخطيط فانك تخطط للفشل هذا ما نلمسه في واقعنا اليوم ندوات وخطط ومؤتمرات والنتيجة بلا هدف , فكم استحوذت ظاهرتنا هذه من أوقات المسؤولين وكم احتلت من اسطر كراساتهم وحتى الآن لا يوجد حل لها بل إنه لا يوجد إحصائيات رسمية لها وبمراقبة بسيطة للشوارع والأرصفة تلاحظ ازدياد عدد العاملين في ذلك السوق مما يعني أن خطة البياني في صعود مستمر لكنة صعود نحو الهاوية .
سأقف هنا وأضع نقطة نهاية السطر لأطرح السؤال التالي :

ماهي العلاقة بين الجريمة والتقلبات الاقتصادية ؟

إن الثابت في الظروف الاقتصادية أنها عرضة للتغير الدائم وإن هذه الحركة قد تكون تدريجية بطيئة وقد تكون فجائية وسريعة ولكل منها أثرة على الظاهرة الإجرامية وان البحث في اثر التقلبات الاقتصادية على الظاهرة الإجرامية يتطلب النظر في مدى قدرة الأفراد على إشباع حاجاتهم الأساسية والذي يرتبط بمقدار دخلهم الحقيقي .

ففي القرن التاسع عشر شهدت كثير من الدول تحولاً من الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد الصناعي وقد اقترن هذا التحول بزيادة ملموسة في عدد الجرائم وللوهلة الأولى يمكننا القول أن هناك علاقة طردية بين ارتفاع مستوى المعيشة بسبب التطور الاقتصادي وبين حجم الظاهرة الإجرامية ولكن العالم بوليتي اثبت صحة نظريته والتي ترتكز على مقارنة النشاط الإجرامي مع النشاط الاقتصادي فإذا كشفت هذه المقارنة عن زيادة في عدد الجرائم يقابلها زيادة مماثلة في حجم النشاط الاقتصادي فهذا يعني أن نسبة الإجرام ثابتة أما إذا أرتفع عدد الجرائم بنسبة أقل من نسبة الزيادة في حجم النشاط الاقتصادي فهذا دليل على تناقص الإجرام رغم الارتفاع الظاهري في عدد الجرائم ومن خلال هذه النظرية يمكننا القول أن التطور الاقتصادي لا يؤدي فقط إلى ارتفاع معيشة الأفراد وإنما لتعدد علاقاتهم وتشابك مصالحهم وبالتالي خلق ظروف جديدة تدفع للإجرام .

وبتعبير آخر إذا لم تؤثر التقلبات الاقتصادية على الدخول الحقيقية للأفراد فإن الظاهرة الإجرامية لا تتأثر أما إذا نتج عن هذه التقلبات الاقتصادية المساس بالدخول الحقيقية للأفراد فهذا من شأنه التأثير المباشر على الظاهرة الإجرامية .

إن ما نعيشه اليوم لا يمثل تغيرات اقتصادية في بيئة اقتصاد ما وإنما هو تحول في التوجه والتوجيه الاقتصادي من اقتصاد اشتراكي موجه تم بناءه والعمل به عقوداً إلى اقتصاد جديد التسمية والمضمون وبخطوات مضطربة غير مدروسة والذي يؤخذ عليه أيضاً أنه ليس بنظرية وإنما نهج قد لا يتفق في التطبيق مع خصوصية البلد المطبق فيه مقارنة مع البلد المستمد منه وإن هذا الانتقال لهو أشد تأثيراً من كل التغيرات التي تطرأ على الاقتصاد المتبع ضمن بيئته ذلك لأن التغيرات الإيجابية أو السلبية التي تطرأ على الاقتصاد المتبع تُأرجح المجتمع بأكمله وتجعله كتلة واحدة وتحركه بحركة إجمالية منتظمة أما الانتقال من توجه اقتصادي إلى آخر دون وجود فواصل زمنية معلومة وخطوات مدروسة ومسوحات ميدانية من شأنه أن يحول تلك الحركة المنظمة إلى حركة عشوائية تخلق فجوه بل فجوات بين الطبقات الاجتماعية تؤدي إلى نقلات نوعية بأقلية من الطبقة الوسطى إلى الأعلى وبأكثرية ساحقة من تلك الطبقة إلى الأسفل حيث توجد طبقة محدودي الدخل والتي بدورها يفرض عليها الانتقال إلى القاع لتسمى طبقة معدومي الدخل وبالتالي زيادة المتطلبات نظراً للتغيرات التي سترافق ذلك التحول مع ندرة الموارد ( الدخل) مما يخلق حالة هلع تترجمها الحاجة بطرق غير شرعية ينجم عنها زيادة الجريمة بشكل عام والجريمة المنظمة بشكل خاص .

 

مجد الشهابي

   

 

 



sdpsyria

http://www.crparty.orgar/news/print_news/304