الرئيسية

الفساد الإداري

حكمة اليوم : الفساد كالزئبق يمكن أن تشم رائحته لكنك لن تراه ويمكن أن تلمسه لكنك لن تمسكه

بداية أحب أن ارثي وطني ببعض الكلمات :
وطني جُرحك بالقلب يلتهب                     ولم يزل يتساقى دمعك الذين فسدوا
جاؤا إليك بقرارات مزمجرة                    أوراقها في مهب الريح تضطرب
جاؤا إليك وما للفساد أغنية                       إلا وكان لهم من لحنها طربُ
جاؤا إليك بأسياف مغردة                         وسهامهم فوق الحق تنتصب
فالسامعون في آذانهم ثقَلُ                       و الصامتون في أفواههم شَغَبُ
والمصلحون في إيمانهم أمل                   والصابرون في أعماقهم رَهَبُ
والرافعون لواء الحق غايتهم                   تضليل عينيك يا وطني والكذبُ
كيف تريد منهم صد مغتصب                 وقد أغاروا على نهديك واغتصبوا
لو أنهم علموا عقبى لذائذهم                    ما غازلوا فيك مشروعاً وما نهبوا
أعزهم ربهم بالدين ولوا طلبوا                 في غيره العز ما فازوا وما غلبوا

تعريف الفساد الإداري :

تُعَرف منظمة الشفافية الدولية الفساد بأنه : هو كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة لنفسه أو لجماعته .
وكما تعرفه مؤسسة العلوم الاجتماعية بأنه : سوء استخدام النفوذ العام لتحقيق أرباح خاصة .
أما صندوق النقد الدولي فإنه يعرف الفساد: بأنه الأيدي الطويلة الممتدة التي تهدف إلى استحصال الفوائد من هذا السلوك لشخص واحد أو مجموعه من الأشخاص ذات علاقات نفعية متبادلة .
من التعارف السابقة نلاحظ التركيز على المنصب العام الذي عرفة القانون الدولي بأنة منصب ثقة يتطلب العمل بما يقتضيه الصالح العام . (حيث أنه لو تم فهم الصالح العام وتغليبه ... )
وقد تم الاتفاق على تعريف الفساد بأنه : بأنه حصيلة الاتجاهات والأنماط السلوكية المتأصلة ليس فقط في الهياكل الإدارية بل في المجال الاجتماعي ككل وفي النمط الحضاري وفي قلوب وعقول الموظفين المدنين والمواطنين على حد سواء . ( ليس الفساد متوقف على الموظفين فقط حيث أن المواطنون يمارسون جزء كبيراً من الفساد في سلوكهم واتجاهاتهم )

كيف نشعر بالفساد :
• عندما تجد مشاريع البنية التحتية تستغرق سنوات وتتوقف بدون سبب منطقي.
• عندما ترى وتلمس التباين الواضح في الخدمات بين مدن الدولة.
• عندما يغير الطريق مساره مجبرا بسبب منزل احد المسؤولين في تلك المنطقة .
• عندما يكون لدينا أقل عدد جامعات وكليات في العالم ومع ذلك مؤشر البطالة في ارتفاع.
• عندما يصبح الوطن جنة التاجر الجشع فلا حسيب ولا رقيب على ما يفعله في المستهلكين.
• عندما يستخف المسؤول بعقل المواطن من خلال تصريحاته غير المنطقية.
• عندما تفقد الثقة في المسؤول المختص الذي عادة لا يفي بوعوده.
• عندما تتقدم للحصول على قرض لسداد ديون معيشتك.
• عندما تسمع مسؤولا حكوميا يتهم تقارير جمعية حقوق الإنسان بأنها مسمومة وملغومة ومليئة بالافتراءات.
• تُلغى القرارات الوزارية بدون سبب وتوضيح منطقي.
• عندما تستغرب وتتعجب كلما نظرت إلى مبنى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وتسأل نفسك: ما فائدتها؟
أسباب الفساد الإداري:

لقد أكد منظري وباحثي علم الإدارة والسلوك التنظيمي على وجود ثلاث فئات لهذه الأسباب :
الفئة الأولى :
1- أسباب سياسية : تتمثل بغياب الحريات والنظام الديمقراطي وتهميش مؤسسات المجتمع المدني بالإضافة إلى محدودية قنوات التأثير وضعف العلاقة مابين المواطنين والحكومات وانتشار الو لاءات الجزئية
2- أسباب حضارية :حيث أنه يوجد فجوة كبيرة بين القيم الحضارية السائدة في المجتمع وبين قواعد العمل الرسمية المطبقة وبالتالي ستكون هناك حالات مخالفة لقواعد العمل الرسمية والتي تعد استجابة طبيعية للنظام الحضاري المتغير ( الإكرامية بين المجتمع السوري والإنكليزي مثلاً فالمجتمع السوري قد يعتبر الإكرامية صدقة علماً أنها ضمن قواعد العمل رشوة أما المجتمع الإنكليزي فيعتبرها رشوة على صعيد العمل والمجتمع )
3- أسباب إدارية وتنظيمية :وتتمثل في الإجراءات المعقدة البيروقراطية وغموض التشريعات وتعددها وعدم الاعتماد على الكفاءات في الجوانب الإدارية والتباطؤ في إنجاز المعاملات
الفئة الثانية :
1- أسباب هيكلية : وتعزى الأسباب الهيكلية إلى وجود هياكل قديمة للأجهزة الإدارية لم تتغير على الرغم من التطور الكبير والتغير في قيم وطموحات الأفراد، وهذا له أثره الكبير في دفع العاملين إلى اتخاذ مسالك وطرق تعمل تحت ستار الفساد الإداري بغية تجاوز محدوديات الهياكل القديم . ( الهيكل الهرمي و الهيكل الشبكي : الهيكل الهرمي يتميز بمركزيه شديدة وفجوات بين المستويات الإدارية العليا والمتوسطة والتشغيلية وبالتالي صعوبة الرقابة بسبب اتساع نطاق الإشراف , أما الهيكل الشبكي ك يتميز بتفويض شديد للسلطة ورقابة كبيرة حيث ان خطوط الاتصال بين العاملين والمدراء تتميز بمرونة نوعية وبتقيم دائم للنتائج مع الأهداف المرسومة )
2- أسباب قيمّية : بسبب غياب وانهيار النظام القيمي للفرد والجماعة
3- أسباب اقتصادية : والتي تتمثل بارتفاع تكاليف المعيشة والأوضاع الاقتصادية المتردية وعدم العدالة في توزيع الثروة الوطنية وانخفاض الأجر الرسمي للموظفين الحكوميين
الفئة الثالثة :
1- أسباب بايولوجية وفيزيولوجية : وهو كل ما أكتسبه الفرد عن طريق الوراثة (مثال ففي علم الجريمة مثلاً تنص نظرية لومبروزو على أن الإنسان المجرم يحتفظ عن طريق الوراثة بالصفات البيولوجية والخصائص الخلقية الخاصة بإنسان ما قبل التاريخ ومن بين هذه الخصائص صغر الجمجمة، وعدم انتظامها، وطول الذراعين، وكثرة غضون الوجه، فالمجرم القاتل يتميز بضيق الجبهة، وبالنظرة العابسة الباردة، وطول الفكين وبروز الوجنتين، بينما يتميز المجرم السارق بحركة غير عادية لعينيه، وصغر غير عادي لحجمهما مع انخفاض الحاجبين وكثافة شعرهما وضخامة الأنف / مجرم بالفطرة , فاسد بالفطرة / )
2- أسباب اجتماعية : تتمثل بالحروب وآثارها ونتائجها في المجتمع والتدخلات الخارجية والطائفية والقلق الناجم عن عدم الاستقرار والتخوف من المجهول القادم بالإضافة إلى تغير نظرة المجتمع للأشخاص الذين يقومون بأعمال الفساد من أشخاص منبوذين إلى أشخاص أصحاب مكانة وجاه .

أما الأسباب العامة لانتشار الفساد :
1- انتشار الفقر والجهل ونقص المعرفة بالحقوق الفردية، وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة
2- عدم الالتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية و القضائية في النظام السياسي وطغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وهو ما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة، كما إن ضعف الجهاز القضائي وغياب استقلاليته ونزاهته يعتبر سببا مشجعا على الفساد .
3- غياب قواعد العمل والإجراءات المكتوبة ومدونات السلوك للموظفين في قطاعات العمل العام والخاص، وهو ما يفتح المجال لممارسة الفساد.
4- غياب حرية الإعلام وعدم السماح لها أو للمواطنين بالوصول إلى المعلومات والسجلات العامة، مما يحول دون ممارستهم لدورهم الرقابي على أعمال الوزارات والمؤسسات العامة .
5- ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة في الرقابة على الأداء الحكومي أو عدم تمتعها بالحيادية في عملها .
6- الأسباب الخارجية للفساد، وهي تنتج عن وجود مصالح وعلاقات تجارية مع شركاء خارجيين أو منتجين من دول أخرى، واستخدام وسائل غير قانونية من قبل شركات خارجية للحصول على امتيازات واحتكارات داخل الدولة.

مظاهر الفساد الإداري:
يأخذ الفساد مظاهر متعددة وهي :
1- الرشوة : وتعني الحصول على أموال أو أي منافع أخرى لتمرير أو الامتناع عن تنفيذ أمر ما (مثال قبض الرشاوى من أجل الامتناع عن إزالة مخافة بناء أو عندما تطرح الحكومة مناقصات عن طريق وزاراتها ومؤسساتها لتنفيذ مشاريع من قبل القطاع الخاص نجد التنافس على هذه المناقصات في أوجه حيث يتم دفع رشوة لبعض المسؤولين للحصول على هذه المناقصات عن طريق عقود بالتراضي أو بكشف أرقام العطاءات .... )
2- المحسوبية : أي تنفيذ أعمال لصالح فرد أوجهة ما ينتمي لها الشخص مثل حزب أو عائلة أو منطقة ... الخ ,دون وجه حق لها .
3- المحاباة : أي تفضيل جهة على أخرى كما في منح المقاولات أو عقود الاستثمار
4- الواسطة : أي تدخل شخص ذو مركز وظيفي أو سياسي لصالح فرد دون الالتزام بأصول العمل والكفاءة ( تعين شخص في منصب معين لأسباب تتعلق بالقرابة أو بالانتماء الحزبي بالرغم من كونه غير كفؤ )
5- تهريب الأموال : يقومون بعض المسؤولين الحكوميين ذوي السلوك الفاسد من المراتب المختلفة بتهريب أموالهم التي حصلوا عليها بطرق غير قانونية و غير شرعية إلى الدول المجاورة و الأجنبية لاستثمارها على شكل ودائع في بنوك تلك الدول لقاء فوائد مرتفعة أو في شراء أسهم في شركات أجنبية أو في شراء عقارات ، و يبرر كثير من المسؤولين المرتشين أن هذا السلوك منتشر في مختلف الدول النامية و المتخلفة وبأنه ضرورة تفرضها الأوضاع السياسية في الداخل و المنطقة ، و حرصهم على تأمين حياتهم بعد عزلهم أو استبعادهم من مناصبهم مستقبلاً.
6- التزوير : حيث يتم استغلال الموقع الوظيفي لتمرير تبريرات قانونية أو ادراية أو إخفاء التعليمات النافذة بل وتزويرها مثل التهرب الضريبي و الجمركي : ويقوم بمثل هذا السلوك الفاسد رجال أعمال من القطاع الخاص ، فهؤلاء يدفعون الرشاوى للمسؤولين الحكوميين في الوزارات المعنية بغية حصولهم على تخفيض ضريبي أو إعفاء ضريبي أو تخفيض الرسوم الجمركية أو إعفاء ضريبي لفترة طويلة نسبياً ، أو إعفائهم من الرسوم وفق استثناء أو تلاعب على القوانين ، بالإضافة إلى تغيير مواصفات السلع المستوردة على الورق لتخفيض حجم الرسوم الجمركية الواجب دفعها لخزينة الدولة )
7- الانحرافات الإدارية : ويقصد بها تلك المخالفات التي تصدر عن الموظف أثناء تأديته لمهمات وظيفته والتي تتعلق بصفة أساسية بالعمل ومن أهمها ( عدم احترام العمل والمتمثل بالحضور متأخرا صباحاً والخروج قي وقت أبكر عن الدوام الرسمي و التنقل من مكتب إلى أخر- امتناع الموظف عن أداء العمل المطلوب منه - عدم الالتزام بأوامر الرؤساء - عدم تحمل المسؤولية ومن صورة تحويل الأوراق من مستوى إداري إلى اخر و التهرب من الإمضاءات )
ولعل أكبر مظاهر الفساد الإداري الشائعة اليوم في بعض المؤسسات هي عندما يكون المسؤول مشغولاً بأموره الشخصية والجيبيه لدرجة أنه يترك أمر وزارته أو جهازه الإداري في تصرف أحد موظفيه وبالتالي يكون هناك العديد من القضايا المهمة التي تحتاج إلى إدارة صحيحة تحجب عنه ولا يعلم بها إلا بعد وقوع كارثة

أشكال الفساد الإداري:

للفساد الإداري إشكال عديدة و كما جاء في تقرير الندوة الإقليمية التي عقدها مركز التنمية الاجتماعية والشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة حيث تم تحديد ثلاثة أشكال رئيسة للفساد الإداري

الشكل الأول : وفقاً للرأي العام : ويقسم إلى
1- فساد أبيض : أي انه فساد من الناحية القانونية إلا أنه متقبل كإعطاء بخشيش مثلاً لآذن في دائرة حكومية ما
2- فساد اسود : وهو فساد كامل مستوفي جميع شروطه وهو غير متقبل
3- فساد رمادي : لا يمكن احتسابه على احد النوعين السابقين ويعود ذلك إلى غياب الاتفاق بالحكم علية " وكأنة شبهه "
الشكل الثاني : وفقاً للممارسة : ويقسم إلى
1- سوء استخدام الروتين : إن تعقيد الإجراءات الإدارية وسوء استخدام الروتين قد يدفع ببعض المواطنين إلى استخدام الأساليب غير المشروعة من اجل الحصول على خدمة ما أو انجاز بأقل جهد. " مثال ما حصل من أجل قسائم المازوت أو عندما يزور المواطن احد مركز السجل المدني من أجل الحصول على إخراج قيد "
2- الممارسة غير الأمينة للصلاحية : إن الممارسة غير الأمينة للصلاحيات الممنوحة للموظف في الجهاز الإداري قد تدفع به إلى منح الامتيازات والتسهيلات لبعض المواطنين وحرمان البعض الآخر منها دون الاستناد إلى أسس وقواعد موضوعية أو إلى سياسة معينة.
3- ممارسات مخالفة للقانون : ويعني قيام الموظف في الجهاز الإداري بممارسات مخالفة للقانون ونصوصه، الهدف من هذه الممارسات المخالفة للقانون هو تحقيق مكاسب شخصية بعيدا عن المصلحة العامة ( مخالفة تموين )
الشكل الثالث : وفقاً للغرض : ويقسم إلى
1- استخدام الموارد العامة لتحقيق مصالح خاصة : ( وما أكثر ما نراه مثل استعمال الآليات الحكومية في الخدمة الشخصية أو لخدمة الأقارب )
2- السرقة العامة : مثل إقامة مشروعات وهمية التلاعب بنظام الحوافز والمكافآت ( مثال ما يحصل في المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية من تلاعب في نظام الحوافز والسرقات العامة )

آثار الفساد الإداري:
يؤثر الفساد على مختلف جوانب الحياة
أثارة على النواحي الاجتماعية : يؤدي الفساد إلى خلخلة القيم الأخلاقية والإحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع وبروز التعصب والتطرف وانتشار الجريمة كرد فعل طبيعي لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص وكما يؤدي إلى عدم المهنية وفقدان قيمة العمل والشعور بالظلم لدى الغالبية وبالتالي الاحتقان الاجتماعي وانتشار الحقد بين شرائح المجتمع ناهيك عن انتشار الفقر وتراجع العدالة الاجتماعية وزيادة أعداد المهمشين اجتماعياً وبالتالي فقدان الشعور بالمواطنة القائم على العلاقة التعاقدية بين الفرد والدولة
أثارة على النواحي الاقتصادية : يؤثر الفساد سلباً على التنمية الاقتصادية وذلك من خلال :
1- الفشل في جذب الاستثمارات الخارجية وهروب رؤوس الأموال المحلية
2- زيادة الخسائر المادية التي تتحملها الدولة الأمر الذي سينعكس سلباً على فعالية ومستوى الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن وفي هذه الحالة غالباً ما تلجأ الدولة إلى فرض ضرائب إضافية على المواطنين أو تقوم بإلغاء بعض البرامج المدعومة
3- هدر الموارد بسبب تداخل المصالح الشخصية بالمشاريع التنموية
4- هجرة العقول والكفاءات والتي تمثل رأس مال بشري كبير
5- الفشل في الحصول على المساعدات الخارجية كقروض البنك الدولي وغيرها نتيجة لسوء السمعة
أثارة على النواحي السياسية : يترك الفساد آثارا على النظام السياسي برمته سواء كان من حيث شرعيته أو من حيث سمعته حيث انه :
1- يضعف الفساد من شرعية الدولة ويمهد لحدوث اضطرابات وقلاقل تهدد الأمن والاستقرار كما حدث في اندونيسيا ونيجيريا والأرجنتين والبيرو
2- يؤثر على مدى تمتع النظام بالديمقراطية وقدرته على احترام حقوق المواطن وفي مقدمتها الحق في المساواة وتكافؤ الفرص كما يحد من شفافية النظام وانفتاحه
3- يضعف المشاركة السياسية نتيجة لغياب الثقة بالمؤسسات العامة وأجهزة الرقابة والمساءلة
4- يؤدي إلى فوضى في اتخاذ القرارات حتى المصيرية منها تقوم على أساس المصالح الشخصية ودون مراعاة المصالح العامة
5- يقود إلى الصراعات الكبيرة إذا ما تعارضت المصالح بين المجموعات ( مثال : ما حدث بين البيف والملاح من أجل استثمار احد خطوط النقل الداخلي بحلب ) وبالتالي تتحول الدولة من جهة صاحبة القرار إلى جهة وسيطة لفض المنازعات بين المافيات
6- يؤدي إلى خلق جو من النفاق السياسي كنتيجة لشراء الولاءات السياسية حيث نجد المفسدون أكثر الناس تكلماً بلسان الوطن الوطنية وبناء الوطن
7- يسيء إلى سمعه النظام السياسي وعلاقاته الخارجية مع الدول التي يمكن أن تقدم الدعم المادي له وبشكل يجعل هذه الدول تضع شروطاً قد تمس سيادة الدولة لمنح مساعدات

مثال بالأرقام :

بلد عربي استطاع خلال سنتين متتاليتين الوصول إلى المركز الثالث عالمياً في هرم الفساد حيث تم تقدير الأموال المهدورة خلال تلك الفترة بحدود ( 7.5 ) مليار دولار موزعه حسب ما يلي :

1. وزارة الدفاع مقدار الاموال المهدوره 4 مليار دولار  نسبة الفساد 53.33%
2. وزارة الكهرباء  1 مليار دولار 13.33%
3. وزارة النفط   510 مليون دولار 7.16%
4. وزارة النقل 210 مليون دولار 2.95%
5. وزارة الداخلية  200 مليون دولار 2.81%
6. وزارة التجارة 150 مليون دولار 2.11%
7. وزارة المالية والبنك المركزي 150 مليون دولار 2.11%
8. وزارة الأعمار والإسكان 120 مليون دولار 1.69%
9. وزارة الاتصالات 70 مليون دولار 98%
10. وزارة التعليم العالي 50 مليون دولار 70%
11. وزارة الصحة 50 مليون دولار 70%
12. وزارة العدل 40 مليون دولار 56%
13. وزارة الزراعة 30 مليون دولار 42%
14. وزارة الصناعة 20 مليون دولار 28%
15. الهيئة العليا للانتخابات 10 مليون دولار 14%
16. وزارة السياحة 10 مليون دولار 14%
17. وزارة التربية 5 مليون دولار 7%
18. وزارة العمل والشؤون الاجتماعية 50 مليون دولار 7%

الجهات الدولية والمحلية التي مهمتها مكافحة الفساد :

1- منظمة الأمم المتحدة :
2- البنك الدولي :
3- صندوق النقد الدولي :
4- منظمة الشفافية العالمية :

ومحلياً : الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والتي تتبع مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء والتي ترفع شعار ( الرقابة بناء )

آليات مكافحة الفساد :

1- المحاسبة : هي خضوع الأشخاص الذين يتولون المناصب العامة للمساءلة القانونية والإدارية والأخلاقية عن نتائج أعمالهم، أي أن يكون الموظفين الحكوميين مسؤولين أمام رؤسائهم ( الذين هم في الغالب يشغلون قمة الهرم في المؤسسة أي الوزراء ومن هم في مراتبهم ) الذين يكونون مسؤولين بدورهم أمام السلطة التشريعية التي تتولى الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية .
2- المساءلة : هي واجب المسؤولين عن الوظائف العامة، سواء كانوا منتخبين أو معينين حيث يتم تقديم تقارير دورية عن نتائج أعمالهم ومدى نجاحهم في تنفيذها وهي حق للمواطنين في الحصول على المعلومات اللازمة عن عمل من أعمال الإدارات العامة ( أعمال النواب والوزراء والمدراء العامين) حتى يتم التأكد من أن عمل هؤلاء يتفق مع القيم الديمقراطية ومع تعريف القانون لوظائفهم ومهامهم وهو ما يشكل أساساً لاستمرار اكتسابهم للشرعية والدعم من الشعب .
3- الشفافية : هي وضوح ما تقوم به المؤسسة ووضوح علاقتها مع الموظفين (المنتفعين من الخدمة أو مموليها ) وعلنية الإجراءات والغايات والأهداف، وهو ما ينطبق على أعمال الحكومة كما ينطبق على أعمال المؤسسات الأخرى غير الحكومية .
4- النزاهة : هي منظومة القيم المتعلقة بالصدق والأمانة والإخلاص والمهنية في العمل، وبالرغم من التقارب بين مفهومي الشفافية والنزاهة إلا أن الثاني يتصل بقيم أخلاقية معنوية بينما يتصل الأول بنظم وإجراءات عملية .

استراتيجيات مكافحة الفساد :

1- تبني نظام ديمقراطي يقوم على مبدأ فصل السلطات الثلاث، وسيادة القانون، من خلال خضوع الجميع للقانون واحترامه والمساواة أمامه وتنفيذ أحكامه من جميع الأطراف.
2- بناء جهاز قضائي مستقل وقوي ونزيه، وتحريره من كل المؤثرات التي يمكن أن تضعف عمله
3- تفعيل القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد على جميع المستويات، كقانون الإفصاح عن الذمم المالية لذوي المناصب العليا، وقانون الكسب غير المشروع، وقانون حرية الوصول إلى المعلومات، وتشديد الأحكام المتعلقة بمكافحة الرشوة والمحسوبية واستغلال الوظيفة العامة في قانون العقوبات .
4- إعطاء الحرية للصحافة وتمكينها من الوصول إلى المعلومات ومنح الحصانة للصحفيين للقيام بدورهم في نشر المعلومات وعمل التحقيقات التي تكشف عن قضايا الفساد ومرتكبيها وبالتالي التشهير برموز الفساد وخاصة اصحاب النفوذ والسلطة والمناصب الرفيعة .
5- فتح ملفات الفساد القديمة وتلك التي تم التغاضي عنها وتجاهلها ، و استرجاع المال العام المنهوب و المستولى عليه بطرق غير قانونية و غير شرعية إلى خزينة الدولة والتحقيق السريع في قضايا الفساد وعدم تميعيها ومنحها الوقت اللازم لهروب الفاسد من البلد .
6- التركيز على البعد الأخلاقي وبناء الإنسان في محاربة الفساد في قطاعات العمل العام والخاص وذلك من خلال التركيز على دعوة كل الأديان إلى محاربة الفساد بأشكاله المختلفة , وكذلك من خلال قوانين الخدمة المدنية أو الأنظمة والمواثيق المتعلقة بشرف ممارسة الوظيفة .
7- تنمية الدور الجماهيري في مكافحة الفساد من خلال برامج التوعية بهذه الآفة ومخاطرها وتكلفتها الباهظة على الوطن والمواطن، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والجامعات والمعاهد التعليمية والمثقفين في محاربة الفساد
8- إنشاء هيئة مشتركة حكومية شعبية تابعة في مرجعيتها لمكتب رئيس الدولة لتجنب حدوث تدخلات وضغوطات من أطراف مختلفة قد تكون وزارية ، وظيفتها مكافحة الفساد في المؤسسات الحكومية المختلفة ويمكن في هذا المجال الاستفادة من تجارب دول عديدة في هذا المجال مثل كوريا و ماليزيا وسنغافورة
9- الاختيار الصحيح للأشخاص النزيهين من هيئات الرقابة والتفتيش .
10- تقليل الروتين وتبسيط إجراءات العمل وسرعه إنجاز المعاملات إلى الحد الذي يمنع الموظف من التلاعب .

اخيراً :

لعل الفساد قد أخذ حقه وزيادة من الندوات والمؤتمرات وغيرها إن الاستمرار في تنظيم تلك المؤتمرات والندوات الخاصة بالقضاء على الفساد دون تطبيق وتنفيذ ما يصدر عنها من قرارات وتوصيات يعتبر فساداً مالياً وإدارياً حيث أن هذه المؤتمرات والندوات ينفق عليها المبالغ الباهظة دون أن تستفيد البلد منها بشيء .


مجد الشهابي: عضو قيادة فرع حلب
للحزب الديمقراطي السوري

- sdpsyria

طباعة
أضف تعليق