الرئيسية

عيد بأية حال عدت ياعيد

اليوم تمر ذكرى الجلاء ، تسع وستون عاماً مرت على جلاء منقوص ، عمد بدم الثوار ، ودفع ثمنه من دم السوريين الكثير الكثير .

تسع وستون عاماً لم نستطيع أن نحل أزمتنا البنيوية ، التي استمرت منذ فجر الإستقلال وحتى الآن .
تسع وستون عاماً وإستقلالنا ينزف كل يوم ، وتضيق علينا مساحة الوطن رغم راحبته .
تسع وستون عاماً لم نستطيع أن نبني وطناً ، تعاقبت عليه السلطات ، من كل الأشكال والألوان ، خرج المستعمر وترك لنا إرثاً يفعل فينا أكثر منه بكثير .
تسع وستون عاماً ولايزال الجهل حليفنا ، والتخلف عنوان مقيم فينا ، مما يسمح للمستعمر أياً كان أن يعود إلينا وبأثوابه الجديدة مقنعاً بثياب الدين مرة ، وبثياب لاتليق بنا مرات ، وبثياب الحرية آخرها .
تسع وستون عاماً وتعود ذكرى الجلاء المنقوص ،
عشرات الآلاف من الشهداء . . .
وعشرات الآلاف من المفقودين . . .
ومثلهم وربما أكثر من المعتقلين . . .
ملايين النازحين عن بيوتهم . . .
وملايين المهجرين . . .
الدمار والخراب في معظم مناطق الوطن ، والتي أضحت خراباً ينعق فيها البوم . . .
تسع وستون عاماً وتأتي ذكرى الجلاء والوطن تحول إلى أشلاء وطن ،
تسع وستون عاماً والجولان لايزال تحت الإحتلال الإسرائيلي المقيت ، ينتظر محرراً .
دولة لداعش على مساحة من أرضه ، ومدن ترزح تحت إحتلال جديد ، ولكل محتل فتوى ، والمواطن تاه وضل بين قوى تعطي الحق لنفسها في أي فعل تريد ، ويستمر الإستبداد بكل أشكاله الديني منه والسياسي ، المتحالفين أصلاً ضد الوطن ومواطنيه .
تسع وستون عاماً وبدلاً من راية واحدة تجمع كل السوريين ، نجد رايات كثيرة ومتعددة ترفرف على أرضه ، ولكل راية هدف ، ولأصحاب كل راية مشروع ، وجميعهم آخر همهم الوطن ومواطنيه .
رحم الله الشاعر عيسى عصفور حين قال في وداع رفاة الأمير عبد القادر الجزائري يوم نقلت رفاته من دمشق إلى الجزائر :

عد للجزائر يــــــــــا أمير . . . فجلق لم يبق في أوتارها أنغام
هانت على الجيل الجديد وأجدبت . . . فيها الحياة ومرغ الإلهام
وعلى قلوب المؤمنين غمامة . . . وعلى لسان المخلصين لجام
كلت وأرهقها الطغاة فلم تعد . . . . تقوى على حمل الرفاة الشام

نعم أيها الراحل . . .
كلت وأرهقها الطغاة فلم تعد تقوى على حمل أهلها الشام ؟ ؟ ؟ .

سوريا . . . متى يكون إستقلالك منجزاً ؟ ؟ ؟ .

- مصطفى قلعه جي

طباعة
أضف تعليق