الرئيسية

رأي في العلمانية

إن قوة العلمانية نابعة من الاعتراف بإمكانية التعايش ليس داخل الدولة فحسب وإنما داخل الفرد نفسه والمواطن , بين الإيمان والعقل بين التراحم الديني و المواطنة

وبين القيم الأخلاقية والقانون مما أتاح للمواطن أن يتجاوز مشكلة الولاء المزدوج والانتماء الروحي والقومي ويتمكن من حلها و ان يطور أيمانه ويشارك في الوقت نفسه في الحياة السياسية مشاركة إيجابية بصرف النظر عن مذهبه و الاصل في ذلك هو الاعتراف بالسلطة الروحية وسيادتها في ميدانها الخاص و الميدان الروحي والأخلاقي والاجتماعي والاعتراف بسلطة الدولة ببسط سيادتها على حدودها الاقليمية وحماية القانون واقامة العدل بين المواطنين و العمل على تحقيق جميع الاحتياجات البشرية بهذا تساعد العلمانية على فض الاشتباك بين اطراف النزاع الاجتماعي وتحييد بعض المجالات و خلق ارضية مشتركة وثابتة للقاء بين الاطراف .
- إن بعض الأصوات العلمانية التي تقوم على الاعتقاد بأن الدين هو مصدر فساد السياسة الراهنة والمجتمع إنما تسير في عكس الاتجاه الصحيح وتظهر وكأنها محاولة لصرف الأنظار عن الأصل الفعلي للمشكلة و تمنع من معرفة الأهداف التي ينبغي أن يتركز عليها الجهد الجماعي لتحقيق الاصلاح وتجاوز فساد الوضع الراهن في كل ميادينه وهي لا يمكن أن تعمل إلا على خلط الأوراق بتعيين المسؤوليات و تحديدها.
فالدين ليس المسؤول عن فشل السياسات التنموية في العالم العربي ولكن المسؤول هو السياسة و الحكومات التي أخذت على عاتقها مهام التنظيم والتوزيع و الاستثمار و الادارة في المجتمع ، بما في ذللك إدارة المرافق الدينية نفسها.
- ينبغي أن لا نعتقد أن تحقيق الحرية والمساواة والسيادة متوقف على إلغاء العقائد و المذاهب المخالفة أو المختلفة بل على العكس من ذللك ، ليس من وسيلة لاستعادة المصداقية الفكرية وتحرير الفكر والعمل السياسي من العقد الماضية إلا في بناء الآليات و القيم السياسية العملية التي تعمل على تنظيم وضبط الاختلاف ومقاومة التوجهات السلبية والعمل على تطوير التوجهات الايجابية عند جميع العاملين في الشؤون العامة, وإحلال روح التعاون والتكافل الاجتماعي محل روح المماحكات و المنافسات المذهبية الصغيرة , فهذا هو السبيل الوحيد الذي يمكننا بواسطته أن نخرج من أي انسداد فكري يعمل على التهديد بالتباغض و التناحر وإذا كان من المستحيل للفردية و الحرية الفكرية , والتعليم و الثقافة التوصل إلى اجماع شامل في أي مجتمع حول معنى الحياة و فلسفتها فلا يجب أن يكون من الصعب علينا أن نتفاهم فيما بيننا على حل المشاكل العملية , بما فيها الناشئة عن التداخل الطبيعي بين الدين و السياسة , ومثل هذا التفاهم ممكن جداً إذا كف كل منا عن الاعتقاد بأن كل ما يقوله هو الحق وكل ما يقوله غيره هو الباطل , أو أن فكره هو الحديث والعصري و فكر غيره متخلف وعفا عليه الدهر. 

عضو المكتب السياسي
للحزب الديمقراطي السوري
المهندس هاشم الهاشم

- sdpsyria

طباعة
أضف تعليق