الرئيسية

الحزب الديمقراطي السوري يشارك في المؤتمر العلماني الأول بدمشق في 17 تموز 2011

وقد حضر من الحزب الأخ الأمين العام للحزب مصطفى قلعه جي والمهندس فايز الخلاف عضو المكتب السياسي للحزب

والأخ سابا قوبا عضو الهيئة الاستشارية والمهندس خالد العظم أمين فرع دمشق للحزب وكل من الأخوة عبد المجيد مراد أمين سر فرع دمشق وفراس نديم  عضو قيادة فرع دمشق والشاعر الأستاذ فايز عزام  عضو الهيئة التأسيسة وحسان عزام أمين سر فرع السويداء وقد ألقى الدكتور إلياس حلياني كلمة إفتتح فيها المؤتمر ، تحدث بعدها الأخ الأمين العام عن العلمانية في سورية ، مشيراً إلى أهمية ترسيخ مبدأ علمانية الدولة والمجتمع .
وهذا نصها
أيها الأخوة والأخوات .....
أيها الحضور الكريم
في البداية اسمحوا لي بإسمي وباسمكم أن نترحم على شهداء وطننا الحبيب فالشهداء دوماً هم منارة نهتدي بها .
منذ أن بدأت العلمانية في الظهور في المجتمعات .... ثار حولها جدلاً واسعاً ولم يزل ... خاصة في مجتمع مثل مجتمعنا المتعدد الأعراق والأديان والطوائف والمذاهب .. فهل العلمانية ممكن لها أن تكون الحل ؟؟
إن مصطلح العلمانية يعني فصل الدين والمعتقدات عن السياسة والحياة العامة للمجتمعات وإطلاق الحريّة لأفراد المجتمع لاعتناق أي معتقد وعدم إجبارهم على تبنّي أي عقيدة أو مذهب بعينه.
العلمانية هي عبارة عن موقف ومبدأ وواجب إنساني يرتكز على أعمدة ثلاثة هي :
1- الوسائل المادية (الملموسة) ، بالدرجة الأساس : وهي التي تضمن تحسين حياة الانسان وتطوير نوعيتها ، ولايكفي الإعتماد على الإعتقادات الروحية وحدها في إنتشال الإنسان من براثن بؤس الحياة وفاقتها وقسوتها وويلاتها.
2- العلوم وتطورها : كذلك إن العلوم هي السبيل الأول الكفوء لإنقاذ الانسان وإعانته في كفاحه الدائم في الحياة ومؤازرته في مسيرته نحو الأفضل ، وهي بهذا تشكل البديل الأكثر منطقية وعقلانية من الإعتماد على "العناية الإلهية " فقط .
3- الناحية الإنسانية : إن عمل الخير يجب أن يكون واجبا إنسانيا يُمليه الضمير وتُفرزه القناعة ، ولا يفترض فيه أن يكون ناجما عن الخوف من عقاب الله أو لغرض زيادة رصيد الحسنات للفوز بالجنة.
فالعلمانية هي خلاصة تجارب البشرية وثمرة نضالها الطويل وتضحياتها الغالية من أجل التحرر والتقدم ، وكما عرفت البشرية طريقها إلى العلم واستطاعت من خلاله أن تكتشف الطبيعة وتسيطر عليها وتسخرها لتلبية حاجاتها وتحقيق مطالبها ، عرفت البشرية طريقها إلى العلمانية وأقامت عليها الدولة الوطنية الحديثة التي انفصلت عن امبراطوريات العصور الوسطى وسلاطينها الدينية .
ومع تقدم الحضارات ، وخروج الناس من عزلتها ودخولها في العصور الحديثة ، واكتسابها معارف وخبرات لم تكن متاحة لها من قبل ، وتحولها من قبائل وعشائر إلى أمم وشعوب ضاقت بالعبودية ، وعرفت أن لها حقوقا يجب أن تستردها ، ومصالح يجب أن ترعاها ، وهي لا تستطيع أن تسترد حقوقها أو ترعى مصالحها إلا بالعمل المشترك الذي يجب أن ينخرط فيه كل أبناء الأمة علي اختلاف عقائدهم ومذاهبهم وطبقاتهم ومستوياتهم ، فالعمل الوطني المشترك هو وحده السبيل إلى الحرية والتقدم ، وتلك هي العلمانية والتي شعارها الصحيح والناصع دوماً وأبداً :
الدين لله ، والوطن للجميع !
نعم إن الدين ضمير وهو علاقة بين الإنسان الفرد وربه ، وبالتالي فعلاقة الإنسان مع خالقه هي علاقة شاقولية ، أما علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان فهي علاقة أفقية بين أبناء الوطن الواحد المتكافئ في الحقوق والواجبات .
أما الوطن فهو ملكية مشتركة وساحة نواجه فيها معا تحديات الحياة ونتغلب عليها معا ، والفصل إذن بين النشاط الديني والنشاط الوطني مبدأ أساسي في النظم الديمقراطية ، لابد من احترامه حتى لا يستغل الدين في السياسة ، ولا تستغل السياسة في الدين.
ولذلك حين أقف بين يدي الله لا أكون مسئولا إلا أمامه سبحانه وتعالى ، أما في النشاط الوطني فأنا مسئول أمام غيري من المواطنين .
كذلك إن الدولة الدينية تفرض على رعاياها عقائد حكامها ، وتسخرهم لخدمة مصالح هؤلاء الحكام .
أما الدولة العلمانية فيجب عليها أن تضمن لمواطنيها حريتهم وحقهم في أن يفكروا لأنفسهم ، ويختاروا حكامهم ، وينموا قدراتهم ، ويصححوا أخطاءهم ، ويعالجوا مشاكلهم ، ويقفوا متساوين أمام القانون الذي لا يميز بين النساء والرجال، أو بين الأغنياء والفقراء ، أو بين البيض والسود ، أو بين جميع أبناء الوطن الواحد على اختلاف قومياتهم وأعراقهم وأديانهم ومذاهبهم .
(ليست وظيفة الدولة أن تضمن للمواطن دخول الجنة ، وإنما وظيفتها أن تضمن له حق التعليم والرعاية الصحية الكاملة وتأمين كل مستلزمات العيش الكريم وحمايته وحماية أمنه وممتلكاته ، تاركة له حريته الكاملة في أن يفكر كما يشاء ، ويعبر كما يشاء ، ويمارس شعائره الدينية كما يشاء).
حرية الإعتقاد مكفولة في الدولة العلمانية ، والذين يزعمون أن العلمانية تعادي الدين فهم ليسوا على معرفة كافية بمفهوم العلمانية ، فالعلمانية هي المبدأ الذي يمكننا من الاخلاص لعقائدنا الدينية من ناحية ، ولواجباتنا الوطنية من ناحية أخرى .
قد يرى البعض أو حتى الكثيرون أن العلمانية ليست حلا للبطالة ، وليست حلا لإرتفاع الأسعار ، وارتفاع إيجارات المساكن ، وبقاء الأجور على ما هي عليه ، لكن هؤلاء الذين يتحدثون عما نعانيه في حياتنا العملية لا يرون المرض ، ولأن الرؤية قاصرة محدودة ، فردود الأفعال غريزية تعصبية لا وعي فيها ، والطريق يبدو أمامنا مغلقا بلا أفق ، والخديعة فيه سهلة ، ونحن معرضون لأن نضل ونتوه بل لقد تهنا بالفعل ، فبدلا من حل نشارك جميعا في البحث عنه يحدثنا بعضهم عن حل سحري جاهز يقدمه لنا من يزعمون أنهم الناطقون وحدهم باسم الله ، المفوضون وحدهم لأن يحكمونا ، ويفرضوا سلطانهم علينا ، بدلا من إصلاح ديمقراطي حقيقي تستعيد به الأمة حقوقها ، وتعود به مصدرا للسلطات ، وتنصرف لمواجهة مشكلاتها الفعلية لتراها في حقيقة أمرها وحقيقة حجمها ، وتنخرط بكل طاقاتها في حلها ، وتتابع من خلال مجالسها النيابية وإعلامها الحر ما يحدث ، وتراقب كل شيء ، وتحاسب كل مسؤول يخطئ ، وتعالج بفهم وحزم كل ما يقع من خطأ أوتقصير .
بدلا من هذه المواجهة العاقلة المضمونة النتائج سرنا في الطريق الذي يباعد بيننا وبين الحل ، ويسمح للمشكلات بأن تستفحل وتتعقد ، وتلتف وتضيق علينا الخناق ، فلا نملك حينئذ إلا الإستسلام لمن يستغلون ما نحن فيه ، ويدفعوننا إلى أسفل المنحدر، فنزداد شعورا بالعجز والخوف ، ويقدمون لنا التطرف علاجا للتخلف ، ويرفعون لنا شعارات تبدو براقة وهي ليست أكثر من أوهام .
بدلا من أن نقوي جبهتنا الداخلية ، ونستعيد ثقتنا بأنفسنا ، ونزداد تكاتفا وتلاحما ، ونستأنف السير في طريق النهضة ، ونؤكد استحقاقنا للديمقراطية ، وإيماننا بالعقل ، وحاجتنا للعلم واحترامنا لحقوق الإنسان .
بدلا من أن نصارع التخلف ، ونتخلص من الأمية والطغيان ، نسمح للأزمة بأن تشتد ، وللمستفيدين من الأزمة بأن ينالوا من شعورنا الراسخ بالانتماء ، ويصيبوا وحدتنا الوطنية بالتصدع ، ويبذروا فينا بذور الفرقة ، والكراهية ، وهكذا تتحول مشكلاتنا المادية الى أزمة أخلاقية ومعنوية خانقة .
نحن نتساءل الآن عن مستقبلنا السياسي الذي بتنا لا نراه بوضوح ، ولا نعرف كيف نسهم في رسمه وبنائه ، وحيث أن الفساد لايزال يستشري ، والنتاج الثقافي والتعليمي يتراجع ، والعنف يزداد ، والفتنة الطائفية يخيم شبحها فوق رؤوسنا... حتى انتهينا إلى ما نحن فيه الآن ، فهل العلمانية هي ترف أم حاجة مجتمعية ؟
إن العلمانية في حقيقتها ليست موجهة ضد أي معتقد أو مذهب ديني أو غير ذلك ، فهي ليست دينا آخر ، ولكنها وسيلة لتنظيم العلاقة بين السياسي والديني .
وقد أصبح وجودها ضرورة حتمية يجب توفرها لنشوء الدولة الديمقراطية الحديثة ، فلا يمكن لنا أن نجد دولة ديمقراطية هي غير علمانية .
ولأن الأساس في المواطنة هو إنتماء المواطن إلى الدولة والخضوع لقوانينها المدنية ، على عكس الدولة القديمة التي كانت تقوم على الإنتماء الديني ، فإن فصل المؤسسة الدينية عن المؤسسة السياسية ، يهدف في الأساس إلى حماية فكرة المواطنة وترسيخها ، أي حماية أحد أبرز الأسس الضرورية جداً للدولة الديمقراطية الحديثة .
ولما كان الأمر كذلك ، فالعلمانية تصبح شرطا لا بد منه للإنتقال من دولة الأديان إلى دولة الأوطان ، ومن دولة المتدينين إلى دولة المواطنين ، ولذلك قلنا إنها ضرورة مجتمعية ماسة وليست ترفاً سياسياً نرجوه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مصطفى قلعه جي
الأمين العام
للحزب الديمقراطي السوري






www.sdp-syria.or E-MAIL : m-kalaji@scs-net.org

- sdpsyria

طباعة
أضف تعليق