الرئيسية

في ذكرى وعد بلفور

2/تشرين الثاني/2002

أيتها الأخوات أيها الأخوة أيها الأصدقاء

منذ اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني عام 1917 وهو اليوم الذي أصدر فيه وزير خارجية بريطانية اللورد بلفور وعده المشهور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسـطين إلى هذا اليوم الثاني من شهر تشـرين الثاني من عام 2002 ما الذي تغير ؟…..

لقد مرت سنوات طويلة كان خلالها المشروع الغربي في إنشاء الكيان الصهيوني يتبلور ويظهر على الأرض كأمر واقع ليصل إلى مداه الذي يتجاوز حدوده الحالية وقد حقق هذا المشروع الاستعماري الغايات التي أعد من أجلها وربما بأكثر مما كان يحلم به مخططوه ، ولكن ما الذي تغير؟

لقد انتقلت قيادة المشروع الاستعماري الغربي من حاضنته الأولى الإمبراطورية البريطانية إلى حاضنته الحالية الإمبراطورية الأمريكية مع استمرار نهج الهيمنة الاستعمارية في الأسلوب والغاية ولكن سقوط الاتحاد السوفيتي وما نجم عنه من محاولات الإدارة الأمريكية الاستفراد بالهيمنة على مقدرات العالم وزرع بؤر للتوتر داخل العالم الاستعماري ذاته بشقيه الأوروبي والأمريكي ، وفي كل حال فإن ما نشهده في هذه الأيام بالذات من اشتداد الغطرسة الأمريكية البريطانية للتحضير المحموم للحرب ضد المنطقة العربية بمشاركة من العدو الصهيوني الذي يسعى في هذه الأيام أيضاً لجمع باقي مجرمي الحرب الصهاينة إلى جانب رئيس وزراء العدو للانقضاض على الأمة وتنفيذ بعض المشاريع التي تخدم السياق الاستعماري العام مثل الترحيل والإبادة .

إن الحزب الديمقراطي السوري يرى وينبه جميع الأخوة إلى الخطورة الشديدة للوضع في هذه المرحلة لكن لا بد أن نشير إلى بعض ما تغير في الأمة، فخلال هذه الأعوام الطوال كانت الحقيقة تحل شيئاً فشيئاً محل الوهم وبدأ التغير في وعي الأمة لذاتها وإن أهم الإنجازات الآن هو استمرار وتوسيع دائرة الوعي لدى جمهور الأمة وصولاً لإدراك كامل المشهد الحقيقي لواقع الأمة وما تتعرض له من النهب الاستعماري ومحاولات السيطرة الاستعمارية التامة على مصيرها .

أيتها الأخوات أيها الأخوة أيها الأصدقاء :

إن الحزب الديمقراطي السوري يرى أن الانتفاضة الفلسطينية الباسلة والتي دخلت منذ أيام عامها الثالث ما هي إلا الدليل الملموس على حلول الحقيقة محل الوهم على حلول الفعل المجدي في الصراع العربي مع العدو محل أوهام الاستسلام فالعدو أضعف بكثير مما نتصور والأمة أقوى بكثير مما نعتقد وإن مقاومة الأمة هي الرد الطبيعي والمشروع على وعد بلفور .

نعم لقد تغير بعض الواقع أيها الأخوة والأخوات ولا بد من تغيير الباقي منه وإن أمة تملك إرادة البقاء وعمقاً حضارياً ضارباً في جذور التاريخ لهي قادرة على تحقيق النصر ورد مطامع الأعداء وإن التاريخ أيضا ًيشهد على ذلك .

لقد جاء في وعد بلفور ( أن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وسوف تبذل ما في وسعها لتيسير تحقيق ذلك ) وقد جاء أيضاً في بيان لحركة حماس بعد عملية الجامعة العبرية الاستشهادية ( سارعوا بالرحيل عن أرضنا أو اختاروا الموت تحتها ) والحقيقة أن نجم حكومة جلالة الملكة قد أفل والحقيقة أيضاً أن نجم المقاومة في سطوع مستمر .



عاش نضال شعبنا من أجل الحرية

و المجد لسوريه

دمشق في
2/تشرين الثاني/2002

- sdpsyria

طباعة
أضف تعليق