الرئيسية

شخبطه أنيقة ...... مواقع تستهلك الأدباء

زينب البحراني

بعد باقة صغيرة من الروايات الناجحة لأديبة عربية شابة، صدرت روايتها الأخيرة مسجلة تراجعا ملفتا لا يمكن أن يغفل عنه ناقد متخصص، أو قارئ محترف، أو حتى هاوٍٍ مبتدئ للقراءة. هذا التراجع غير المتوقع الذي أحبط قراء تلك الروائية جاء بعد العام الأول من ارتباطها بمواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية، وقضائها أوقاتا طويلة جدا في إهدار كنز كلماتها على «فيسبوك»، وإطلاق تغريدة جديدة كل ربع ساعة على «تويتر»، أما الوقت الذي تبذره على «واتس أب» فحدثوا ولا حرج! هذه التجربة المؤسفة قد تقدم إجابة صغيرة على السؤال الكبير الذي لطالما طرح نفسه مع معطيات العصر الحديثة قائلا: «هل من آثار سلبية لوسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية على الأدباء والمبدعين؟«.
كتابة النص الأدبي، شعرا وقصة ورواية، يتطلب حالة خاصة من الإحساس بفكرة النص قل الشروع بصبه على الورق أو شاشة الحاسب الآلي، وتلك الحالة يصعب أن تتبلور وتكتمل بين ضجيج الأحاديث السطحية، سواء أكانت على أرض العالم الواقعي أو العالم الافتراضي، خصوصا حين يتطلب النص تحضيرات خاصة تتعلق بتقمص شخصيات الحكاية والانفصال الروحي عن المكان للانتقال بمخيلة كثيفة إلى مكان خارج حدود المحيط الواقعي للمؤلف، والارتباط الإدماني بتلك المواقع يجرد وجدانه المرهف من تلك المميزات الضرورية، كما يفترس معظم الوقت الذي كان يخصصه من قبل للقراءة الجادة وتطوير تقنياته الأدبية.
جميل أن يلتقي الأديب بزملائه ورفاقه على طريق الإبداع الأدبي من مختلف بقاع الأرض عبر «فيسبوك»، وجميل أن يتواصل مع قرائه والمعجبين بجمال حروفه عبر «تويتر» لفترات محددة من كل يوم، لكن الأجمل أن يخصص وقتا للتواصل مع ذاته وموهبته، بعيدا عن ضجيج العالم الافتراضي الذي يمتص طاقته الإبداعية.



Twitter @zainabahrani zainabahrani@gmail.com

طباعة
أضف تعليق