الرئيسية

المجتمع المدني ودوره الديموقراطي

تعريف المجتمع المدني : استقر الرأي من خلال الدراسات الأكاديمية والميدانية والمتابعة التاريخية التي قام بها كثير من الباحثين والمفكرين لنشأة وتطور المجتمع المدني بأنه:

مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة وأن هذه التنظيمات التطوعية الحرة تنشأ لتحقيق مصالح أفرادها أو لتقديم خدمات للمواطنين أو لممارسة أنشطة إنسانية متنوعة  وتلتزم في وجودها ونشاطاتها بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والمشاركة والإدارة السلمية للتنوع والاختلاف , وللمجتمع المدني وفقا لهذا التعريف أربعة مقومات أساسية هي :
1ـ الفعل الإرادي الحر أو التطوعي .
2ـ الوجود في شكل منظمات .
3ـ قبول التنوع والاختلاف بين الذات والآخرين .
4ـ عدم السعي للوصول إلى السلطة .
ما هي مكونات المجتمع المدني :
تتكون مؤسسات المجتمع المدني وفقا للتعريف السابق الذي أوردناه له من جميع الكيانات المجتمعية المنظمة التي تقوم على العضوية المنتظمة تبعا للغرض العام أو المهنة أو العمل التطوعي , ولا تسند فيه العضوية على عوامل الوراثة وروابط الدم والولاءات الأولى مثل: الأسرة والعشيرة والطائفة والقبيلة وهكذا فإن أهم مكونات المجتمع المدني هي :
- النقابات المهنية ـ النقابات العمالية ـ الحركات الاجتماعية ـ الجمعيات التعاونية ـ الجمعيات الأهلية
- نوادي هيئات التدريس الجامعية ـ النوادي الرياضية ـ مراكز الشباب والاتحادات الطلابية .
- الغرف التجارية والصناعية وجماعات رجال الأعمال .
- المنظمات غير الحكومية الدفاعية والتنموية كمراكز حقوق الإنسان والمرأة والتنمية البيئية .
- الصحافة الحرة وأجهزة الأعلام والنشر .
- وهناك من يضيف هيئات تقليدية كالطرق الصوفية والأوقاف التي كانت بمثابة أساس المجتمع
المدني في المجتمعات العربية والإسلامية منذ مئات السنين قبل ظهور المنظمات الحديثة .
مفهوم الديمقراطية :
إن مفهوم الديمقراطية كما قال الأستاذ عبد الغفار شكر في ورقة له قدمها إلى ندوة المنظمات غير الحكومية في القاهرة : إن الديمقراطية في جوهرها هي طريقة في الحياة وأسلوب لتسيير المجتمع وإدارة صراعاته بوسائل سلمية.
وهي بهذا المفهوم تتطلب سيادة قيم معينة ومؤسسات وآليات تضع الديمقراطية بهذا المفهوم موضع التطبيق. فلا يمكن بناء الديمقراطية في أي مجتمع بدون إشاعة ثقافة ديمقراطية تعمق القيم الموجهة لسلوك المواطنين في هذا الاتجاه . كما لا يمكن استكمال التحول إلى الديمقراطية بدون بناء المؤسسات التي تمارس من خلالها هذه الطريقة في الحياة , أو بدون توافر الآليات التي يتم من خلالها وضع هذه القيم الديمقراطية موضع التطبيق وشمولها لكل المجتمع.
وأما الديمقراطية بمعناها الواسع فهي : مشاركة الشعب في اتخاذ القرار ومراقبة تنفيذه والمحاسبة على نتائجه من خلال انتخابات دورية حرة ونزيهة.
القيم المشتركة للديمقراطية والمجتمع المدني :
يلتزم المجتمع المدني في وجوده ونشاطاته بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والمشاركة والإدارة السلمية للتنوع والاختلاف وما يتطلبه ذلك من قبول التنوع والاختلاف بين الذات والآخرين وهي نفس القيم والمعايير التي تقوم عليها الديمقراطية كصيغة لإدارة الصراع في المجتمع الطبقي بوسائل سلمية وباعتبارها أيضا أسلوب في الحياة يشمل كافة مجالات المجتمع في هذا الإطار تبرز قيم التسامح والروح الجماعية والإيمان بكرامة الإنسان.
ولتأسيس الديمقراطية كنظام حكم وطريقة حياة ينبغي تنمية المهارات الذهنية للمواطن ومهارات المشاركة التي تمكنه من التفكير والتصرف على نحو يوازن بين حقوقه الفردية وبين الصالح العام,هذه المهارات (كما يقول الدكتور كمال المنوفي في مقاله :التعليم كيف يكون رافداً لتعزيز التطور الديمقراطي ) تمكن المواطن من تحديد ووصف وشرح المعلومات والأفكار ذات العلاقة بالقضايا العامة . بالإضافة إلى إبداع بدائل لحل المشكلات الناجمة عنها والمفاضلة بينها . أما مهارات المشاركة فتمكن المواطن من التأثير في قرارات السياسة العامة ومساءلة ممثليه في المجالس والهيئات المنتخبة .
وتعتبر مؤسسات المجتمع المدني الإطار الأمثل المدرسة الأولى لتمكين هذه القيم والمهارات عند المواطنين الذين ينضمون إلى عضويتها وينشطون في إطارها .ولما كانت هذه القيم , هي جوهر الثقافة الديمقراطية, والمهارات هي أساس الخبرة اللازمة للممارسة الديمقراطية في المجتمع فأن إسهام مؤسسات المجتمع المدني في ترسيخها لدى المواطن ولدى المجتمع يمثل جانباً هاماً من دوره في بناء الديمقراطية كما سنحاول توضيحه فيما يلي :
المجتمع المدني وبناء الديمقراطية :
هناك ارتباط قوي بين منظمات المجتمع المدني وعملية التحول الديمقراطي , فالديمقراطية كما قلنا سابقا هي مجموعة من القواعد والمؤسسات تُنظَّم من خلالها الإدارة السلمية للصراع في المجتمع بين الجماعات المتنافسة أو المصالح المتضاربة وهذا هو نفس الأساس المعياري للمجتمع المدني حيث أن مؤسسات المجتمع المدني هي من أهم قنوات المشاركة الشعبية بالرغم من أنها لا تمارس نشاطاً سياسياً مباشراً أو أنها لا تسعى للوصول للسلطة السياسية إلا أن أعضاءها هم أكثر فئات المجتمع استعدادا للعمل في الأنشطة الديمقراطية السياسية كما أن مفهوم الإدارة السلمية للصراع والمنافسة هي جوهر مفهوم المجتمع المدني ويلاحظ المفكرون والمراقبون أن تعثر التحول الديمقراطي في أي بلد يرجع إلى غياب أو توقف نمو المجتمع المدني وتوقف ما يتبع له من تعزيز القيم الديمقراطية وازدهار ثقافة مدينة ديمقراطية توجه سلوك المواطنين في المجتمع وتهيئهم للمشاركة في النشاط السياسي وفق هذه القيم.
وهكذا فأن الدور الهام للمجتمع المدني في تعزيز التطور الديمقراطي وتوفير الشروط الضرورية لتعميق الممارسة الديمقراطية وتأكيد قيمها الأساسية ينبع من طبيعة المجتمع المدني من خلال ما تقوم به منظماته من أدوار ووظائف في المجتمع لتصبح بذلك بمثابة البنية التحتية للديمقراطية كنظام وأسلوب لتسيير شؤون المجتمع وبالتالي فهي تشكل الإطار الأفضل كمنتديات للتنشئة الديمقراطية والتدريب العملي على ممارستها .
ولا يمكن تحقيق الديمقراطية السياسية في أي بلد ما لم تصبح منظمات المجتمع المدني ديمقراطية بالفعل باعتبارها البنية التحتية للديمقراطية في المجتمع بما تضمه من نقابات وتعاونيات وجمعيات أهلية ومنظمات نسائية وشبابية ........إلى ما هنالك من المنظمات الأُخرى , حيث توفر هذه التنظيمات في حياتها الداخلية فرصة كبيرة لتربية آلاف المواطنين ديمقراطياً وتدريبهم عملياً لاكتساب الخبرة اللازمة لممارسة الديمقراطية في المجتمع الأكبر . بما تتيحه لأعضائها من مجالات واسعة للممارسة والتربية الديمقراطية من خلال المجالات التالية :
1- المشاركة التطوعية في العمل العام .
2ـ ممارسة نشاط جماعي في إطار حقوق وواجبات محددة للعضوية .
3ـ التعبير عن الرأي والاستماع إلى الرأي الآخر والمشاركة في اتخاذ القرار .
4ـ المشاركة في الانتخابات لاختيار قيادات المؤسسة أو الجمعية وقبول نتائج الانتخابات سواء
كانت موافقة لرأي العضو أو غير موافقة .
5ـ المشاركة في تحديد أهداف النشاط وأولوياته والرقابة على الأداء وتقييمه .
عندما ينشط المواطن في جمعيته الأهلية أو منظمته النقابية أو أي مؤسسة أخرى من مؤسسات المجتمع المدني وفق هذه الأسس والقيم فإنه يتدرب عملياً على أهم مقومات الديمقراطية ويصبح مهيئاً للانخراط في النشاط العام للمجتمع في إطار ديمقراطي وعندما يكتسب المواطن خبرة الممارسة وفق هذه الأسس أو هذه القيم فأنه يصبح طرفاً فاعلاً ومشاركاً في الممارسة الديمقراطية في المجتمع كله , ويتحقق ذلك للمواطن عندما يشارك في العمل العام متطوعاً وعندما يمارس نشاطاً جماعياً في إطار حقوق وواجبات محددة .وعندما يشترك في المناقشات داخل هيئات المنظمة أو يمارس حقوقه في التصويت والترشيح لعضوية هذه الهيئات ويلعب دوراً في متابعة النشاط وتقييمه ويراقب أداء الهيئات القيادية في المؤسسة .
هنا تنشأ إمكانية حقيقية لقيام مجتمع مدني شعبي وديمقراطي يكون بمثابة البنية التحتية لنظام ديمقراطي فاعل في المجتمع كله .
وهكذا يمكننا القول بأن المجتمع المدني يقوم بدوره في بناء الديمقراطية على مستويين :
الأول: هو دور ثقافي وتعبوي يتحقق من خلال نهوض مؤسسات المجتمع المدني بوظائفها
الأساسية في المجتمع .
الثاني : هو دور تربوي يتحقق من خلال الممارسة الديمقراطية والتدريب العملي على الأسس
الديمقراطية في الحياة الداخلية لمؤسسات المجتمع المدني .
وفيما يلي نعرض قدراً أكبر من التوضيح لهذين الدورين من خلال استعراض وظائف المجتمع المدني ودورها في إكساب أعضائها الخبرة اللازمة لممارسة الديمقراطية في المجتمع .
وظائف المجتمع المدني وعلاقتها بالديمقراطية :
المجتمع المدني كما جاء في مقال نشرته جريدة البيان الإماراتية للدكتور عبد الغفار شكر وهو نائب رئيس مركز البحوث العربية في القاهرة :
أن المجتمع المدني من وجهة نظر الطبقات الحاكمة هو وسيلتها لاستكمال سيطرتها على المجتمع من خلال آلية الهيمنة الأيديولوجية الثقافية حيث لا تسعفها آلية القمع باستخدام أجهزة الدولة في ضمان السيطرة الكاملة على المجتمع . ولكن المجتمع المدني من وجهة نظر الطبقات المحكومة هو ساحة للصراع تستطيع من خلاله أن ترسي أساساً هيمنة مضادة تمكنه من توسيع نطاق تأثيرها في المجتمع والدفع في اتجاه توسيع الهامش المتاح لها للحركة والتأثير وبلورة آليات ديمقراطية تسمح بتسوية المنازعات سلمياً وتعمق عملية التطور الديمقراطي للمجتمع . وقد تبلورت في هذا الإطار : خمس وظائف أساسية تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني لتحقيق هذا الدور وهي :
1ـ وظيفة تجميع المصالح :
حيث يتم من خلال مؤسسات المجتمع المدني بلورة مواقف جماعية من القضايا والتحديات التي تواجه أعضاءها وتمكنهم من التحرك جماعياً لحل مشاكلهم وضمان مصالحهم على أساس هذه المواقف الجماعية وتمارس هذه الوظيفة بشكل أساسي من خلال النقابات العمالية والمهنية والغرف التجارية والصناعية وجماعات رجال الأعمال ومنظمات أخرى .
2ـ وظيفة حسم و حل النزاعات :
حيث يتم من خلال مؤسسات المجتمع المدني حل معظم النزاعات الداخلية بين أعضائها بوسائل ودية دون اللجوء إلى الدولة وأجهزتها البيروقراطية وبذلك فأن مؤسسات المجتمع المدني تجنب أعضاءها المشقة وتوفر عليهم الجهد والوقت وتجنبهم كثيراً من المشاكل المترتبة على العجز عن حل ما ينشأ بينهم من منازعات ,بذلك تساهم في توطيد وتقوية أسس التضامن الاجتماعي فيما بينهم
3ـ زيادة الثروة وتحسين الأوضاع :
هذا يعني القدرة على توفير الفرص لممارسة نشاط يؤدي إلى زيادة الدخل من خلال هذه المؤسسات نفسها مثل المشروعات التي تنفذها الجمعيات التعاونية الإنتاجية والمشروعات الصغيرة والمدرة للدخل التي تقوم بها الجمعيات الأهلية وقد ثبت أن تمتع المواطنين بأوضاع اقتصادية جيدة تساعدهم على الاهتمام بالقضايا العامة للمجتمع على العكس من ذلك فإن سوء الأوضاع الاقتصادية يشغل الناس في البحث عن لقمة العيش فلا يتوافر لهم الوقت الكافي للمشاركة في القضايا العامة مما يعطل التطور الديمقراطي في المجتمع .
4ـ إفراز القيادات الجديدة :
يتطور المجتمع وتنضج حركته بقدر ما يتوافر له من قيادات مؤهلة للسير به إلى الأمام باستمرار ولكي يواصل المجتمع تقدمه فانه في حاجة دائمة لإعداد قيادات جديدة من الأجيال المتتالية ومؤسسات المجتمع المدني التي تجتذب المواطنين إلى عضويتها وتمكنهم من اكتشاف قدراتهم من خلال النشاط الجماعي وتوفر لهم سبل الممارسة القيادية من خلال المسؤوليات التي توكلها لهم وتقدم لهم الخبرة الضرورية لممارسة هذه المسؤولية في الحقيقة تعتبر بأنها المخزن الذي لا ينضب لتفريخ القيادات الجديدة ومصدراً متجدداً لإمداد المجتمع بها .
5ـ نشر الثقافة المدنية الديمقراطية :
وهذا من أهم الوظائف التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل على نشر قيم احترام حب النزوع للعمل الجماعي والعمل التطوعي وقبول الاختلاف والتنوع وإدارة الخلاف بوسائل سلمية في ضوء قيم الاحترام والتسامح والتعاون والتنافس والصراع السلمي مع الالتزام بالمحاسبة العامة والشفافية .
وهكذا نرى أن مؤسسات المجتمع المدني تلعب دوراً تربوياً تدريباً على العملية الديمقراطية من خلال العلاقات الداخلية لكل مؤسسة والتي تنظمها لائحة داخلية أو نظام أساسي يحدد حقوق وواجبات الأعضاء وأسس إدارتها من خلال مجلس إدارة منتخب وهيئة عامة تضم كل الأعضاء وتعتبر أعلى سلطة في المؤسسة تنتخب مجلس الإدارة وتراقب أداءه وتحاسبه على ما يحققه من نتائج . وما تتضمنه هذه العملية من مشاركة في النشاطات والتعبير عن الرأي والاستماع للرأي الآخر والتصويت على القرارات والترشيح في الانتخابات وهي جميعها أمور ضرورية لأي ممارسة ديمقراطية .
ـ وكلما أصبحت منظمات المجتمع المدني أكثر ديمقراطية في حياتها الداخلية فإنها تكون أكثر قدرة
على المساهمة في التطور الديمقراطي للمجتمع كله وأكثر قدرة على إكساب أعضائها الثقافة
الديمقراطية وتدريبهم عملياً من خلال النشاط اليومي على خبرة الممارسة الديمقراطية.
ـ والآن من حق البعض أن يتساءل هل يمكن أخذ كل ما ورد على إطلاقه. وفي الحقيقة هذا
التساؤل يصل بنا إلى القول بأن هناك معايير محددة يمكننا من خلالها قياس مدى ديمقراطية
مؤسسات المجتمع المدني وقدرتها على المساهمة في بناء الديمقراطية على نطاق المجتمع كله ,
وفي مقدمة هذه المعايير :
1- مدى النمو في العضوية الفاعلة والنشطة :
تتحدد ديمقراطية أي مؤسسة أو منظمة بعوامل متعددة يأتي على رأسها مدى اتساع العضوية النشطة والفاعلة فيها ونموها فترة بعد أخرى ,كما تقاس ديمقراطية المنظمة بمدى مشاركة الأعضاء بنشاطاتها بدأً من تخطيط النشاط إلى التنفيذ ومراقبة الأداء و تقييمه وانتخاب قيادة المؤسسة (مجلس الإدارة).وكلما نجحت مؤسسات المجتمع المدني في اجتذاب اكبر عدد مكن من المواطنين إلى عضويتها وكلما نجحت في اجتذابهم للمشاركة الفاعلة في برامجها وفي حياتها الداخلية فإنها تساهم بذلك في تهيئة المجتمع للممارسة الديمقراطية حيث ستزداد قاعدة المواطنين المؤهلين المتحمسين للديمقراطية الذين اكتسبوا بالفعل من خلال عضويتهم الأهلية والمدنية قيماً ديمقراطية وخبرات عملية في ممارسة الديمقراطية .
2- مستوى الحضور في اجتماعات الهيئة العامة :
من المعروف أن الهيئة العامة في أي مؤسسة مدنية كالنقابات والجمعيات والتعاونيات هي أعلى سلطة في هذه المؤسسة وهي تضم جميع أعضائها وتجتمع دورياً كل سنة . أو حسب لوائحها ونظامها الأساسي ,وإذا كان النمو في عضوية المؤسسة يعتبر مؤشراً على قدرة المؤسسة على اجتذاب نشطاء جدد وتهيئتهم للممارسة الديمقراطية , فأن مستوى ممارسة هؤلاء الأعضاء في اجتماعات الهيئة العامة يشير إلى مستوى فعاليتهم لأنهم يسهمون من خلال ذلك في تحديد برامج عملها وأولويات نشاطها وبالتالي يتعلمون كيفية مناقشة القضايا العامة و كيفية إدارة الحوار مع الآخرين والاستماع إلى آرائهم وتحديد القضايا موضع الاتفاق وصياغة القرار على أساس هذه القضايا المشتركة وهي جميعها خبرات ضرورية للممارسة الديمقراطية . كما يتاح للأعضاء من خلال حضور هذه الاجتماعات مراقبة أداء ومحاسبة مجلس الإدارة على نشاطه كما تتاح لهم فرصة الترشيح لعضوية مجلس الإدارة وانتخاب أعضاء المجلس الجديد والمشاركة في التصويت والدعاية وفرز الأصوات وإعلان النتائج وهي صورة مصغَّرة مما يحدث في الانتخابات البرلمانية أو انتخابات مجالس الإدارة المحليَّة .وحرص المواطنين على النزاهة في العمليات الانتخابية داخل مؤسساتهم المدنية سيقودهم إلى الحرص على توافرها في العملية الانتخابية الأوسع على مستوى الوطن .
3- معدلات التغيير في عضوية مجالس الإدارة المحلية :
تقاس ديمقراطية أي مؤسسة أيضا بمعدلات التغيير في هيئاتها القيادية لإتاحة الفرصة لتداول القيادة أمام أكبر عدد ممكن من أعضائها للاستفادة من خبراتهم وإبداعاتهم فإذا عجزت المؤسسة المدنية عن إمكانية التغيير والتداول فإنها ستكون أكثر عجزا من تعميم معدلات التغيير والتداول إلى باقي فئات المجتمع لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
4- آلية إصدار القرارات :
من المهم جدا لتعزيز الطابع الديمقراطي لأي منظمة توزيع المسؤولية داخل الهيئة القيادية وداخل المؤسسة كلها فلا ينفرد في التنفيذ شخص واحد ولا ينفرد بإدارة العمل اليومي شخص واحد بل يقوم كل عضو قيادي بتحمل جانب من مسؤولية التنفيذ وقبل ذلك يجب طرح القضية المراد استصدار قرار بشأنها على طاولة البحث والاستماع إلى جميع الآراء وأن يجري النقاش بحرية قبل صدور القرار , وأن تطرح الآراء المختلفة للتصويت , ويجب احترام رأي الأغلبية فتصبح بذلك الحياة الداخلية لمؤسسات المجتمع المدني مثالاً إيجابياً ينعكس على مجالات العمل الأخرى .
5- حجم العمل التطوعي في نشاط وإدارة مؤسسات المجتمع المدني :
يعتبر العمل التطوعي في مؤسسات المجتمع المدني أساس العضوية الفاعلة وشرطاً ضرورياً لتأسيسها ويتوقف عليه حجم مشاركة الأعضاء في نشاطها والرقابة على أدائها فإذا زاد حجم العاملين بأجر عن المتطوعين فإن ذلك يعكس انحرافا كبيراً عن الأسس التي قامت عليها مؤسسات المجتمع المدني وهو العمل التطوعي ويحولها إلى مؤسسات خدمية يؤدي الخدمة فيها مجموعة من الموظفين والعاملين بأجر مما يبعدها عن رسالتها الحقيقية في المجتمع وما يتصل بصفة خاصة بإتاحة الفرص للمواطنين للقيام بنشاط جماعي تطوعي يكتشفون من خلاله كيف يساهمون في حل مشاكلهم وممارسة الأنشطة المفيدة لهم التي تقوم في أساسها على العمل التطوعي سواء في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية أو في المجال السياسي.
6- مشاركة المرأة في نشاط وإدارة المجتمع المدني :
إن اكتمال مشهد التطور الديمقراطي للمجتمع يتطلب إتاحة الفرصة كاملة أمام المرأة للمشاركة في مختلف مجالات العمل الوطني وما يتصل منها بصفة خاصة بمؤسسات المجتمع المدني التي تسعى من أجل مشاركة فعالة أوسع في مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ومنها ضمان مساهمة الناس في حل مشاكلهم بأنفسهم مما يكسبهم ثقة بالنفس وقدرة على تحمل المسؤوليات العامة ومن هنا فإن الاهتمام بتوسيع مشاركة المرأة داخل مؤسسات المجتمع المدني وزيادة مشاركتها في قيادة هذه المؤسسات يساهم بلا شك في تعزيز التطور الديمقراطي للمجتمع.
- وهكذا يمكننا القول : إن مؤسسات المجتمع المدني تقوم بدور هام في تهيئة المجتمع لممارسة
ديمقراطية حقيقية سواء من خلال وظائفها التقليدية أو من خلال حياتها الديمقراطية ويكون
للمجتمع المدني دور حقيقي في بناء الديمقراطية في مجتمعاتنا عندما تتاح له الفرصة كاملة للقيام
بهذه الوظائف أو بدعم المناخ الديمقراطي للحياة الداخلية لمؤسساته .
شكراً لحضوركم , والشكر موصول لحسن استماعكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حلب في 3/4/2010

أمين فرع حلب للحزب الديمقراطي السوري
المهندس : هاشم الهاشم

- sdpsyria

طباعة
أضف تعليق